المدني الكاشاني
115
براهين الحج للفقهاء والحجج
مستدرك الوسائل . وامّا يزيد بن إسحاق وهارون ابن حمزة أيضا ثقتان يعتبر حديثهما كما يعرف من كتب الرّجال . وامّا مقاومته لسائر النّصوص فمع قطع النّظر عن البيان الذي ذكرنا في شرحه وسلَّمنا بأنّ المراد منه الإثمد ففيه أوّلا يمكن القول بحرمة الاكتحال بالأسود إلَّا الإثمد فيخصّص وثانيا على فرض التّعميم فلا إشكال في انّه يدور الأمر بين الأخذ بظاهر الأخبار الماضية في التّحريم أو بصريح الحديث المذكور في الجواز ولا إشكال في تقديم الصّريح على الظَّاهر فنقول بالكراهة ولا وجه لطرح الحديث المذكور . ثانيها انّه هل يعتبر في الحرمة قصد الزّينة أو كونه زينة ولو لم يقصده فالظَّاهر هو الثاني كما يستفاد من الحديث الرّابع والتّاسع وامّا قوله في بعض الأحاديث ( للزّينة ) كما في الحديث الأوّل والثّالث والسّادس بل الثّامن أي لا للمعالجة والتّداوي والاستشفاء نظير قولك لا تشرب الخمر لإسكاره فإنّ شربه للتّداوي والمعالجة لا بأس به . والحاصل انّه كما انّ شرب الخمر على وجهين حرام وحلال فالحرام هو المسكر مع قطع النّظر عن المعالجة والتداوي والحلال مع ملاحظة التّداوي والمعالجة فالاكتحال بالأسود أيضا على وجهين حرام إذا كان زينة مع قطع النّظر عن الاستشفاء به وحلال مع النظر إليه فهو حكم حيثي نظير قولك الغنم حلال والغنم الموطوئة حرام . لا يقال حينئذ قصد الزّينة لا يصيّره حراما إذا كان في الواقع شفاء فيه لأنّه يقال يمكن أن يقال بحرمته من باب التّجري مع الارتكاب وإن لم يكن حراما بمجرّد القصد مثلا قصد شرب الخمر ليس بحرام أمّا شرب المائع بقصد شرب الخمر حرام كما حقّقناه في محلَّه فهو نظير قتل كافر مهدور الدّم بقصد أنّه مؤمن محقون الدّم . والحاصل انّ الاكتحال بالسّواد إذا لم يكن للاستشفاء وكان بقصد الزّينة حرام من جهتين من جهة كونه زينة ومن جهة التّجري وعلى هذا فلا إشكال في قوله ( ع ) ( للزّينة ) في الأخبار المذكورة ثالثها انّ الاكتحال بالسّواد حرام لأنّه زينة كما في لسان